شيخ الإسلام مصطفى صبرى و تسييس الجيش

 قال الشيخ مصطفى صبرى رحمه الله آخر شيوخ الإسلام فى الدولة العثمانية عن استخدام الجيوش فى غير ما جعلت له و تسييسها

*وأن الاتحاديين الذين هدموا الإمبراطورية العثمانية على ما اعترف به لدى الكماليين لو لم يكن الكماليون منهم ومعهم في أفعال الهدم على ما بينَّا، ثم لم يزيدوا عليهم بهدم الخلافة الإسلامية، أيضًا كان لهم حق التبجُّح على الاتحاديين، وكلا الحزبين في الحقيقة مِن جنس واحد، وكلاهما غير مستند إلى القوة المشروعة التي تستند إليها الأحزاب السياسية، وهي القوة غير المسلَّحة - أعني بها قوة الشعب وقوة الانتخاب المبني على المحبَّة العامة - بل منبع القوة في كليهما عبارة عن الجيش، وكثيرًا ما يؤكد ذلك بقوة اللصوص.........فلعنَة الله على الاتحاديين، إنهم أدخلوا السياسة في الجيش فسنُّوا هذه السنَّة السيئة فينا، وصاروا آفة على الدولة، ثم صار الجيش آفة على الدولة وعليهم، وتدخُّل الجيش وتحكُّمه في سياسة الدولة هي الطامة الكبرى، والبليَّة التي لا يقاس عليها بلية، بمنزلة ألا ينقاد سلاح المرء له ويَصير عاملاً بنفسه، فإن شاء يستأخِر عن صاحبه، وإن شاء يتقدَّمه، وإن شاء يتوجه إلى خلفه فيصيب صاحبه، والجيش عند استقلاله مثل هذا السلاح ذو حركة عمياء، وإذا كان يصدر منه في حين مِن الأحيان ما يُعجِب الناظرين رواؤه فلا يدرون ما يتضمنه وراءه

*فالعساكر الذين أعددناهم واستأجرناهم لصيانة أنفسنا وأموالنا إذا هم أول المُعتدين علينا بأسلحتنا، وهم الذين كنا رجونا بهم حفظ استقلالنا وأموالنا وحريتنا وعزتنا وأمننا، فإذا مُقدَّساتنا تلك ألعوبة بأيديهم، ونحن أذلُّ في أَسرِهم مِن كل ذليل


*وإن هذه النقطة كانت مما يَجب ألا تغفل عنها الوزارة التي خلَّفت وزارة الاتحاديِّين بعد الهدنة، ورأت نشأة الكماليين المتَّحدين مع الاتحاديِّين مُثيري الحرب الجديدة وسائقي الدولة إليها، وإطاعة كثير مِن الضباط العسكريين وصداقته للاتحاديين أو الكماليين دون غيرهم لا تعدُّ مزية لهم ونقيصة لغيرهم، بل هي وليدة جنايتهم العظيمة من إدخال السياسة والتحزب مع الأحزاب السياسية في الجيش، ولذلك تراهم متى تولَّوا الحكومة يَنثرون أموال الدولة الفقيرة ويبذرونها في تزييد ماهيات الضباط العسكرية، ويَقتُلون الأمة والموظَّفين غير العسكريِّين مع الأفراد العسكريِّين مِن إملاق، والحكومات المؤلَّفة مِن سوى الاتحاديِّين والكماليين لن يمنحن يهذه الدرجة ولن يمنعن بالضرورة، فهم وشركاؤهم في مناص الحكم والنفوذ عند الجيش اتَّخذوا الدولة والأمة برقبتيهما ملكًا لهم وتجارة إن اختصوا بهما فبهما ونعما، وإلا فالدمار والخراب عندهم أولى لهما.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قول دستور عند الاستئذان

الضفدع و نار إبراهيم

كلمات من ذهب للشيخ عطية الله الليبى رحمه الله