محمد العباسى المهدى

من ترجمة محمد العباسى المهدى "1243--1315 هجرية" المفتى و شيخ الأزهر فى زمانه 1
النقل من كتاب أعلام الفكر الإسلامى فى العصر الحديث...و هو تراجم كتبها و نقلها المحقق الكبير أحمد تيمور باشا.....النقل منى أحيانا بالمعنى و أحيانا باللفظ
فأقول مستعينا بالله
كان جده نصرانيا و أسلم و صار من كبار العلماء
و هو نفسه جمع بين منصب الإفتاء و مشيخة الأزهر
و قد عينه إبراهيم باشا بن محمد على مفتيا و عمره واحد و عشرون عاما فقط فجعلوا له أمينا للفتوى يقوم بشؤونها حتى يتأهل هو و يباشرها بنفسه

من ترجمة محمد العباسى المهدى "1243--1315 هجرية" المفتى و شيخ الأزهر فى زمانه 2
و فى سنة 1287 هجرية أراد الخديو إسماعيل عزل الشيخ مصطفى العروسى شيخ الأزهر .لكنه خشى الفتنة .لأن العزل لم يقع لأحد من مشايخ الأزهر.فأخذ فى جس نبض العلماء و سبر غورهم فى ذلك.
فهون عليه الشيخ حسن العدوى الأمر و أوضح له أنه وكيل الخليفة و الوكيل له ما للأصل .
فسر الخديو و بادر إلى عزل الشيخ العروسى فى أواخر السنة المذكورة و كان العدوى يطمع فيها.و ما قال ما قال إلا توطئة لنفسه.
فأخلف الله ظنه و صدر أمر الخديو فى منتصف شوال بتولية الشيخ محمد العباسى المهدى و الجمع له بين منصب الإفتاء و منصب شيخ الأزهر.
و دعاه الخديو لمقابلته و خلع عليه و أنزله من عنده بالموكب المعتاد .فباشر شئون منصبه بحزم و عزم و تؤدة و تعقل
و كان أول ما صدر منه سعيه لإعادة ما كان لأهل الأزهر من المرتبات الشهرية و السنوية
ثم استصدر أمرا من الخديو بوضع قانون للتدريس فأجابه إلى ذلك و وضع قانون الامتحان
و كانوا قبل ذلك لا يمتحنون.بل كان من تأهل للتدريس تصدر له..فى أول درس له يحضره شيوخه و غيرهم من كبار العلماء و يناقشونه..فإن وجدوه أهلا أقروه و إلا اقاموه.

من ترجمة محمد العباسى المهدى "1243--1315 هجرية" المفتى و شيخ الأزهر فى زمانه 3

ولم يزل العباسي سائراً في طريقه المحمود، ملحوظاً بعين التبجيل من الحكام، ومن الخاص والعام، حتى ثارت الثورة العرابية المشهورة، ورأى فيه العرابيون أنه ليس بالرجل الذي يوافقهم ويساعدهم في مطالبهم، فكان من جملة ما طلبه عرابي باشا من الخديو لما زحف بالجيش على قصر عابدين عزل المترجم من الأزهر، فعزل عنه في المحرم سنة 1299، وتولى بدله الشيخ محمد الأنبابي، وانفرد هو بالافتاء، ثم اشتدت الثورة وجاهر العرابيون بطلب عزل الخديو، وكتبوا قراراً بذلك وقع عليه العلماء والوجهاء ، و امتنع المترجم من التوقيع، وقال لحامل القرار: أنا لا أوقع بيدي، فإذا كان في الأمر غصب فإن خاتمي معه، خذوه ووقعوا أنتم بأيديكم كما تشاءون.

فانحرف عنه العرابيون وضايقوه وبثوا عليه العيون حتى احتجب في داره التي على الخليج بالقرب من مدرسة الفخري المشهورة بجامع البنات، وتحامى الناس زيارته، وصار لا يخرج منها إلا لصلاة الجمعة في أقرب مسجد إليه؛ و لما انتهت الثورة العرابية و عاد الخديو للقاهرة فى 12 ذي القعدة من تلك السنة، ذهب الشيخ مع العلماء للسلام عليه و تهنئته فخصه الخديو من دونهم بمزيد من الترحيب و الرعاية
و كان بينهم الشيخ الانبابى شيخ الأزهر فلحظ ذلك وخشي أن يعزله الخديو ليعيد العباسي، فاستقال بعد أيام؛ و أصدر الخديو أمره يوم الأحد 18 ذى القعدة بإعادة المترجَم إلى الأزهر، علاوة على منصب الإفتاء بيده،
و فيما يلى نص ذلك الأمر الموجه من الخديو إلى رئيس النظار
إنه بناء على استعفاء حضرة الأستاذ الشيخ محمد الأنبابي من وظيفة مشيخة الجامع الأزهر، ووثوقنا بفضائل وعالمية حضرة الأستاذ الشيخ محمد العباسي المهدي، قد اقتضت إرادتنا توجيه هذه الوظيفة لعهدته كما كانت قبلا، علاوة على وظيفة إفتاء السادة الحنفية المتحلي بها من السابق، وصدر أمرنا للمومى إليه بذلك في تاريخه، ولزم إصدار هذا لدولتكم إشعارا بما ذكر في 2 أكتوبر سنة 1882 الموافق 18 ذي القعدة سنة 1299.

 من ترجمة محمد العباسى المهدى "1243--1315 هجرية" المفتى و شيخ الأزهر فى زمانه 4
لى وقفات مع المنشور السابق من ترجمة الشيخ محمد العباسى المهدى
**فمثلا موقفه من الثوة العرابية قد يراه كثيرون مذمة له..و لكن من يبحث الأمر يجد حوله إشكاليات فقد كان الخليفة نفسه رافضا للثورة العرابية و يرى عرابى عاصيا و يرى دخول الإنجليز وقتها عونا لتثبيت الخديو و مقاومة من يرونهم عصاة
فالأمر كان مشكلا على البعض
**و أيضا ترى أن الخديو و كان فى قت الثورة العرابية هو محمد توفيق الشهير بالخديو توفيق ختم أمره مؤرخا بالتاريخ الميلادى الصليبى قبل الهجرى حسب ما فى النقل
**و يحسب للشيخ ثباته على موقفه


 من ترجمة محمد العباسى المهدى "1243--1315 هجرية" المفتى و شيخ الأزهر فى زمانه 5
واستمر العباسي جامعاً للمنصبين قائماً بشؤونهما أتم قيام، حتى كانت سنة 1304 وفيها بلغ الخديو أن جماعة من الأعيان والتجار مثل محمد باشا السيوفي، وأخيه أحمد باشا يجتمعون للسمر بدار العباسي في أغلب الليالي، فيتكلمون في الأمور السياسية ويظهرون أسفهم من وجود الإنجليز بمصر، وموافقة الحكومة لهم فيما يحاولون، وغير ذلك من هذه الشؤون، فحنق الخديو وأرسل لمحمد باشا السيوفي بالحضور فلم يجدوه، بل وجدوا أخاه أحمد باشا، و مضى هذا معهم إلى القصر ، فوبخه الخديو توبيخاً شديدا وقال له: يخيل إليً أنكم تريدون إعادة الثورة العرابية؟!
فتبرأ من ذاك وحلف أن اجتماعهم لم يكن إلا بقصد السمر والائتناس،
ثم قابل الخديو المترجَم في إحدى المقابلات الاعتيادية فلم يهش له كعادته، بل قال له وقت الانصراف: يا حضرة الأستاذ، الأجدر بالإنسان أن يشتغل بأمور نفسه، ولا يتدخل فيما لا يعنيه ويجمع الجمعيات بداره. فلم يجبه العباسي إلا بقوله: إنني ضعفت عن حمل أثقال الأزهر، و أرجو ان تعفونى منه.
ولم يكن الخديو يتوقع منه هذا الرد، فغضب وقال مستفهما: ومن الإفتاء أيضاً؟ فقال له: نعم ومن الإفتاء أيضاً. ثم انصرف.
و لى وقفة مع هذا المنشور بإذن الله فى 6 ثم نكمل القصة فى 7 بعون الله

 من ترجمة محمد العباسى المهدى "1243--1315 هجرية" المفتى و شيخ الأزهر فى زمانه 6
أما الوقفات
فالوشاية و الوقيعة واضحة و إلا كيف بلغ الكلام للخديو
ثم يظهر فساد الخديو الذى لا يريد من يعترض عليه و ينتقد الأوضاع الحادثة خاصة تواجد الإنجليز و تسلطهم
ثم عزة الشيخ و طلبه ترك المناصب فلم ينافق و لم يجبن و لم يبع آخرته حبا فى المناصب و الوجاهة كما يفعل كثيرون الآن

من ترجمة محمد العباسى المهدى "1243--1315 هجرية" المفتى و شيخ الأزهر فى زمانه 7
أما تكملة القصة..
..و لم يكن المترجَم ممن يعزب عنهم أن مثل هذا السبب لا يدعو إلى الاستقالة، خصوصاً أن الخديو صرفه بالحسنى مع من اتهم معه، ولكن كان هناك سبب أقوى أغضبَ رئيس النظار نوبار باشا الأرمني، وذلك لحادثة رفعت عنها دعوى أمام المحاكم الأهلية واستدعى الأمر طلب كشف وجه إحدى المخدرات للتحقق منها فامتنعت عن الإسفار محتجة بعدم جوازه فى الشريعة ، واستفتي المترجم فأفتى بعدم الجواز
فشكاه رئيس النظار إلى الخديو و وصفه له بأنه أصبح عقبة أمام القضاة معارضا لأحكام القضاة ثم طلب عزله فيما يقال أو يقيله الخديو من الوزارة.
فلما قال الخديو للمترجم ما قال تيقن أن المراد عزله فاستقال. و أمر الخديو يوم الثلاثاء 3 ربيع الثاني من السنة المذكورة بإعادة الشيخ محمد الأنبابى للأزهر، وإقامة الشيخ محمد البناء للإفتاء.

 من ترجمة محمد العباسى المهدى "1243--1315 هجرية" المفتى و شيخ الأزهر فى زمانه 8
وقفات مع المنشور 7...1
*رحم الله هذه العفيفة التى تمسكت بستر وجهها
*و يظهر فى هذا قوة مسألة تغطية الوجه عند نساء المسلمين فى هذه الأزمنة
*و دع عنك من يتكلمون فى حكم تغطية الوجه "فرض أم مستحب" و لا يشعرون بأنهم يشاركون فى المخططات الإجرامية
*فلتلبس النساء ما يرضى الله و ليغطين وجوههن و لو استحبابا
*و لا يصلح مع التعرى و ترك الشريعة أن يتفرغ البعض للكتابة و الكلام عن القول بالاستحباب دون الوجوب و يتغافلون عن واقع زماننا
*أمسكوا ألسنتكم و اتركوا النساء
*و حببوا إليهن العفة و الستر
*و انظر لما نحن فيه من فتن و من انتشار الفساد
*و لماذا تسهل للنساء ترك طاعة
*كون البعض يشدد لا يعنى أن تميع أنت و تشارك فى مخطط

 من ترجمة محمد العباسى المهدى "1243--1315 هجرية" المفتى و شيخ الأزهر فى زمانه 9
وقفات مع المنشور 7...2
أما موقف الشيخ و رفضه كشف وجهها أمام القاضى
فالأصل و الله أعلم جواز كشف وجه المرأة لضرورة مثل الحاجة أن يراها الشاهد أو الشاهدة أو القاضى لو يوجد ما يفيد فى رؤيته لها .
فلعل رفض الشيخ و موافقته المرأة الرافضة لكشف وجهها لرؤيته أن لا حاجة لكشف وجهها فى مثل هذه القضية..أو لكونه رآها محاكم ليست شرعية و الله أعلم

 من ترجمة محمد العباسى المهدى "1243--1315 هجرية" المفتى و شيخ الأزهر فى زمانه 10
وقفات مع المنشور 7...3
نوبار باشا المذكور كان رئيسا للنظار"يعنى مثل رئيس الوزراء"
و هو كافر نصرانى..فتنبه و تفهم
فهذا الكافر لم يرض بمثل الشيخ و لا برفض المرأة كشف وجهها

من ترجمة محمد العباسى المهدى "1243--1315 هجرية" المفتى و شيخ الأزهر فى زمانه 11
و قال المحقق الكبير أحمد تيمور فى نفس الترجمة و الكتاب
ومن مواقفه غير ما ذكرناه أن الخديو إسماعيل أراد مرة أن يستولي على الأوقاف الأهلية ويعوض عنها أهلها ما يقوم بمعاشهم، فاستفتاه في ذلك فتوقف، وأفتاه بعضهم بالجواز، فتكدر منه وجمع بينه وبين مخالفيه، فناظرهم وفاز عليهم بعدما ألفوا رسائل في الحادثة وأكثروا من الجلبة.

 من ترجمة محمد العباسى المهدى "1243--1315 هجرية" المفتى و شيخ الأزهر فى زمانه 12
و مما ذكره فى بداية ترجمته
واشتُهِر بين الناس بالحزم والعزم وعدم ممالأة الحكام، وحسبك وقوفه في وجه عباس الأول وتعريضه نفسه للتهلكة صيانة لما استودع من أمانة العلم،
وسبب ذلك أن هذا الوالي أراد أن يمتلك جميع ما بيد ذرية جده محمد على مدعياً أنه ورد مصر لا يمتلك شيئاً، فكل ما خلفه لذريته إنما هو من مال الأمة يجب رده إليها، ووضعه بيد أمينها المتولي شؤونها،
واستفتى المترجم فلم يوافقه وأصر على الامتناع، ولم يحفل بوعيده وتهديده، حتى طلبه فجأة إلى بنها فسافر إليها وهو موقن بالهلاك، وكان معه عند طلبه الشيخ أبو العلاء الخلفاوي، فسافر معه لمؤانسته ومواساته، فلما وصلا قصر بنها روجع المترجم في الفتوى فأصر على قوله الأول، فأُمر بهما فانزلا إلى سفينة بخارية سافرت بهما ليلاً لنفي المترجم إلى أبى قير؛ واعتراه لشدة وجله زحير كاد يودي به وهو مع ذلك مُصِرٌّ على قوله، والشيخ أبو العلاء يهوُن عليه الأمر ويؤانسه بالكلام إلى أن صدر الأمر بإرجاع السفينة، وأُنزلا منها وأُمرا بالسفر إلى القاهرة وسلَّم الله. فكانت هذه الحادثة سبباً لعلو المترجم في النفوس وإعظام الولاة فمن دونهم لشأنه؛ وتسبب منها إقباله على الشيخ أبي العلاء المذكور وسعيه له في المناصب التي تولاها وعظم بها أمره بعد ذلك.

من ترجمة محمد العباسى المهدى "1243--1315 هجرية" المفتى و شيخ الأزهر فى زمانه 13
و مما أورده فى نهايات ترجمته
و أحيل إلى المترجم قديما أمر انتقاء القضاة الشرعيين والمفتين الذين يقامون في ولايات القطر ومراكزه، فكان يختار ذوي الكفايات و يتحرى فيهم النجابة والذكاء والديانة، ويحامي عنهم لدى الحكام، ويشد أزرهم، فنال بذلك مقاما لدى أهل العلم المرشحين لهذه المناصب، و وجهوا وجوههم شطر داره، وهو مع ذلك لا يميل مع الهوى في تنصيبهم، ولو كان ممن يمد اليد لجمع من هذا الوجه شيئاً كثيراً، ثم رأت الحكومة أن يكون أمر تنصيبهم منوطاً بلجنة تؤلف بنظارة الحقانية برياسة وكيلها إذ ذاك بطرس غالي باشا، وعرضوا على المترجم أن يكون من أعضاء تلك اللجنة فأبى.
......................
قلت
انتبه
نوبار النصرانى مر معك
و هنا يريد المجرمون خضوع تعيين القضاة الشرعيين و المفتين لسائر القطر لوزراة الحقانية برئاسة الكافر المجرم بطرس غالى
..................
انتهيت و الحمد لله رب العالمين
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قول دستور عند الاستئذان

الضفدع و نار إبراهيم

كلمات من ذهب للشيخ عطية الله الليبى رحمه الله